دعوة الهدى إلى الورع في الأفعال والفتوى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦
وسبقه إلى ذلك في الخمسينات الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق، الذي اعترف بمذهب الشيعة الإمامية.
والمجتهد قد يخطئ وقد يصيب، ومن المعلوم أنّ الأحكام غير المنصوصة عند الأشاعرة تابعة لآراء المجتهدين وظنونهم[١].
وعلى هذا يكون الواقع التشريعي للأحكام هو ما وصل إليه الفقهاء والمجتهدون من أحكام ونتائج، ولا مجال لظهور الخطأ عندهم، إذ الواقع ما وصل إليه المجتهد وإنْ تعدّدت آراؤه.
وبعبارة أُخرى: كأنّ الله سبحانه لم يعيّن حكماً بذاته في المسألة التي اجتهد فيها، وإنّما الحكم ما يؤدّي إليه نظره.
أمّا الشيعة الإمامية، فعندهم أنّ الحكم الذي ينتهي إليه المجتهد هو حكم ظاهري، ولله في كلّ واقعة حكم يصيبه من أصابه ويخطئه من أخطأه.
كما إنّ للظرف السياسي الأثر الكبير في بناء الحكم الفقهي.
وأُكرّر قائلا: إنّ لإعادة النظر أهمّية بالغة لتمهيد الطريق
[١] المستصفى في علم الأُصول ٢ / ٣٥٨، رسالة في تخطئة المجتهد وتصويبه.