دعوة الهدى إلى الورع في الأفعال والفتوى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٠

زعماء الإخوان، وانتهى المؤتمر بفتوىً من العلماء ذكروا فيها أنّهم لم يجدوا في القرآن الكريم، ولا في السُـنّة النبويّة المطهّرة، أو قول أحد العلماء العارفين دليلا لتحريم الأتيال[١].

وإنّ من يقول بالتحريم يفتري على الله الكذب، وإنّهم يبرؤون إلى الله من ذلك ".

فالكثير من الفتاوى في تلك الحقب كانت صادرة من أُناس ليسوا بفقهاء، ولا على ذلك المستوى الرفيع من العلم، ولقد أصدر الكاتب الإسلامي جمال البنّا[٢] كتاباً بعنوان: " نحو فقه جديد " هاجم فيه اعتماد الفقهاء والعلماء المعاصرين على الاجتهادات الفقهية القديمة التي قال: إنّها لم تعد تناسب روح العصر، وأشار إلى أنّ تطبيق هذه الاجتهادات هو أحد أهمّ أسباب تخلف الأُمّة الإسلامية الحاصل[٣].

وقد لا يخلو كلامه من الواقعية، لا بشكل عامّ، ولكن على نحو الموجبة الجزئية كما يقول الأُصوليّون، ودعماً لرأيه أطرح مسألتين فقهيّتين:


[١] الأتيال ـ جمع تيل ـ: هي أعمدة أسلاك الهاتف.

[٢] هو شقيق حسن البنّا مؤسّـس جماعة الإخوان المسلمين بمصر.

[٣] صحيفة الشرق الأوسط، الصادرة في ٣ / ٥ / ١٩٩٩ م.