دعوة الهدى إلى الورع في الأفعال والفتوى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٣

وأمّـا مضمون الحديث ومدلوله

فهو أنّه وارد في بعث خاصّ وواقعة خاصّة، فليُعرَف موضوع الواقعة وجهةُ البعث، ثمّ يسري من ذلك إلى أمثاله بفحوى الحكم ; ليُعرف أنّه هل كان البعث إلى قبور المشركين وآثار الجاهلية؟! التي يلزم أن تطمس آثارها ولا كرامة لها، كما يشير إليه ذِكر الصنم والتمثال، وإنْ أباه لفظُ التسوية وإطلاقه، كما سيأتي إن شاء الله!

أو أنّه بعثه إلى قبور مسـنَّمة لكي يردّها إلى سُـنّة التسـطيح؟!

فإنّ إهمال مورد الحديث الوارد في واقعة خاصّة يوجب الوهم في أخذ الحكم، وتبدّل الأحكام الشرعية.

ألا ترى أنّه رُويت أحاديث في أنّ الميّت يعذّب ببكاء أهله، وجرى التشديد بالمنع لنساء المسلمين عن البكاء؟![١].


[١] صحيح البخاري ٢ / ١٧٢ ـ ١٧٤ ح ٤٧ ـ ٥١، صحيح مسلم ٣ / ٤١ ـ ٤٥، سنن أبي داود ٣ / ١٩٠ ح ٣١٢٩، سنن الترمذي ٣ / ٣٢٦ ـ ٣٢٩ ح ١٠٠٢ ـ ١٠٠٤ و ١٠٠٦، سنن النسائي ٤ / ١٥ ـ ١٩، مسند أحمد ١ / ٤١ ـ ٤٢ و ج ٢ / ٣١ و ج ٦ / ٢٨١، الموطّـأ: ٢٢٦ ح ٣٧، مسند البزّار ١ / ٢١٥ ح ١٠٤.