دعوة الهدى إلى الورع في الأفعال والفتوى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٤

ولكنّ عائشة أبانت وجه الخطأ في ذلك بأنّ الراوي لم ينظر إلى مورد ما رواه، فقالت: " إنّما مرّ النبيّ (صلى الله عليه وسلم) على يهودية يُبكى عليها، فقال (صلى الله عليه وسلم): إنّهم لَيبكون عليها وإنّها لَـتُعذّب في قبـرها ".

وفي رواية أُخرى قالت: " رحم الله عمر، والله ما حدّث رسـول الله: إنّ الله لَيعـذِّب المـؤمنَ ببكـاء أهله عليه، ولكنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: إنّ الله لَيزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله [ عليـه ]..

وقالـت: حسـبكم القـرآن ( ولا تَزِرُ وازِرةٌ وِزْرَ أُخرى )[١] ".

ذكر ذلك البخاري في جامعه، في كتاب الجنائز، في باب " يعذّب الميّت بـ [ بعض ] بكاء أهله [ عليه ] "[٢].

وكذا النسـائي[٣].

وكذا الترمذي وصحّحه، وذكر أنّ عائشة قالت في شأن ابن عمر: " غفر الله لأبي عبـد الرحمن، أمَا إنّه ما كذب[٤]،


[١] سورة الأنعام ٦: ١٦٤، سورة الإسراء ١٧: ١٥، سورة فاطر ٣٥: ١٨، سورة الزمر ٣٩: ٧.

[٢] صحيح البخاري ٢ / ١٧٢ ـ ١٧٣ ح ٤٧ و ٤٨.

[٣] سنن النسائي ٤ / ١٧ ـ ١٨.

[٤] في المصدر: " لم يكذب ".