دعوة الهدى إلى الورع في الأفعال والفتوى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩
المسـجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسـجد الأقصى "[١]، بناءً على تفسيرهم من أنّه لا يجوز أن تشدّ الرحال إلاّ إلى هذه المساجد الثلاثة.
وبناءً على هذا، فإن كان الحاجّ جائياً عن طريق المدينة المنوّرة، فلا يجوز له أن يكون قاصداً زيارة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) !
وعلى تقدير صحّة ورود هذا الحديث، فلا يستفاد منه ذلك، بل المعنى: لا تشـدّ الرحال إلى مسـجد من المسـاجد طلباً للثواب إلاّ إلى هذه المساجد الثلاثة، لِما لها من عظيم الفضل، وللصلاة فيها من كبير الأجر.
أمّا إذا التزمنا بتفسيرهم لحرم السفر برّاً وبحراً وجـوّاً، إذ لا بُـدّ من القصد في الجميع[٢].
قال الشيخ محيي الدين النووي: " إذا انصرف الحجّاج والمعتمرون فليتوجّهوا إلى مدينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لزيارته،
[١] صحيح البخاري ٢ / ١٣٦ ح ٢١٢، صحيح مسلم ٤ / ١٢٦، سنن أبي داود ٢ / ٢٢٢ ح ٢٠٣٣، سنن الترمذي ٢ / ١٤٨ ح ٣٢٦، سنن النسائي ٢ / ٣٧، مسـند أحمـد ٢ / ٢٣٤ و ج ٣ / ٧ و ٣٤ و ٤٥ و ٥١ و ٥٣ و ٧١ و ٧٧ و ٧٨ و ج ٦ / ٧ و ٣٩٧ ـ ٣٩٨، السنن الكبرى ٥ / ٢٤٤ ; وتشـبّث به ابن تيميّة لإثبات معتقده في منهاج السُـنّة ٢ / ٤٤٠.
[٢] أفردنا كتاباً في دراسة وتحليل حديث شدّ الرحال.