دعوة الهدى إلى الورع في الأفعال والفتوى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٠
ولأجل ذلك ذُكر في شرح جامع الترمذي عن شرح الشـيـخ، أنّ المـراد في الروايـة مـن تسـوية القبـر، تسـطيحه، لا تسويته مع الأرض، جمعاً بين الأخبار[١].
وحاصل الأمر ـ مضافاً إلى السيرة المتقدّم ذِكرها ـ: أنّك لا تكاد تجد مفتياً معتدّاً بفتواه يفتي بوجوب تسوية القبر مع الأرض، بحيث يجب هدمه وإزالة أثره لو كان مرتفعاً ; فإنّ الشافعي ـ المتعرّض للكراهة ـ جوّز ارتفاع القبر بمقدار يُعرف أنّه قبـر[٢].
وقال النووي في شرح حديث أبي الهيّاج من جامع مسلم: " فيه: أنّ السُـنّة أنّ القبر لا يُرفع عن الأرض رفعاً كثيراً، ولا يُسـنّم، بل يُرفع نحو شبر ويسطّح، وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه.
ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء أنّ الأفضل عندهم تسـنيمها "[٣].
[١] تحفة الأحوذي ٤ / ١٣٠، عن شرح صحيح مسلم ـ للنووي ـ ٤ / ٣٢ باب ٣١ الأمر بتسوية القبر.
[٢] سنن الترمذي ٣ / ٣٦٧ ذ ح ١٠٤٩، وانظر مؤدّاه في: الأُمّ ١ / ٤٥٨ كتاب الجنائز / باب الخلاف في إدخال الميّت القبر.
أقـول: للشافعي ـ نفسه ـ قبر مشاد في مدينة القاهرة بمصـر، يزوره الناس ويتبرّكون به!
[٣] شرح صحيح مسلم ٤ / ٣٢ باب ٣١ الأمر بتسوية القبر.