دعوة الهدى إلى الورع في الأفعال والفتوى - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨

وعندما امتدّ الزحف العسكري إلى مكّة المشرّفة عمدوا إلى آثارها فدمّروها، وهدموا المراقد الشريفة في مقبرة المعلى في الحجون، فهدموا قبّة عبـد المطّلب جدّ النبيّ الرسول العظيم، ومرقد عمّه أبي طالب.

كما ودخلوا جَدّة فهدموا قبّة حوّاء أُمّ البشرية الأُولى وخرّبوا قبرها[١].

كما وطال الهدم الآثار التي يقتضينا أن نكتحل بترابها كبيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ومنزل فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ومنزل حمزة بن عبـد المطلب، ودار الأرقم بن أبي الأرقم، ومكان العريش التاريخي، الذي أشرف منه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على معركة أُحد..

في الوقـت نفسـه نـرى المملكـة العـربية السعودية اليـوم ـ ١٤١٩ هـ / ١٩٩٩ م ـ بدأت تحتفل بذكرى مرور مئة عام على تأسيسها، وراحت تجوس خلال الديار، وتمجّد الآثار، نثراً وشعراً، تشيد الدارس، وتدرس المشيد، بكلّ تكريم وتمجيد، ولا زالت وسائل الإعلام المختلفة تكرّس كلّ جهدها في ذلك، بما لم يحظ به مرقد، ولا إمام أمجد..

وها بين يدَيّ عدد من مجلّة " الفيصل "[٢] نرى فيها


[١] قبور أئمّة البقيع قبل تهديمها.

[٢] مجلّة ثقافية شهرية تصدر في الرياض، العدد ١٦٩، ذي القعدة ١٤١٩ ـ ١٩٩٩.