أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة عرض ودراسة - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٨٣
الفصل الثاني
خلافة عمر
إستخلاف أبي بكر لعمر
يروي الطبري في تاريخه: (لما نزل بأبي بكر المرض، دعا عثمان بن عفان وقال له:
أكتب بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد به أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين. أما بعد - فأغمي عليه - فكتب عثمان تكملة لما بدأ بكتابته أبو بكر: أما بعد، فإني أستخلف عليكم عمر بن الخطاب ولم آلكم خيراً. ثم أفاق أبو بكر وقرأ ما كتبه عثمان فقال: أراك خفت أن يختلف الناس إن أسلمت نفسي في غشيتي. قال: نعم. قال أبو بكر: جزاك الله خيراً عن الإسلام وأهله. وأقرها أبو بكر من هذا الموضع) [١].
وخرج عمر يحمل بيده كتاب الاستخلاف قائلاً: (أيها الناس اسمعوا وأطيعوا قول خليفة رسول الله، إنه يقول: إني لم آلكم نصحاً) [٢]. فقال له رجل:
ما في هذا الكتاب يا أبا حفص؟ فقال عمر: لا أدري، ولكني أول من سمع وأطاع. قال له الرجل: لكني والله أدري ما فيه أمرته عام أول، وأمرك العام [٣].
ويذكر ابن قتيبة أنه حين بلغ المهاجرون والأنصار خبر استخلاف أبي بكر لعمر، دخلوا على الخليفة الأول وقالوا: نراك استخلفت علينا عمر، وقد عرفته وعلمت بوائقه [ بمعنى غلظته وتشدده ] فينا وأنت بين أظهرنا، فكيف إذا
[١]تاريخ الطبري، تاريخ دمشق لابن عساكر.
[٢]المصدر نفسه.
[٣]ابن قتيبة الدينوري، الإمامة والسياسة، ج ١ ص ٣٨.