أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة عرض ودراسة - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ١٧٨
سامراء) التي بناها المعتصم وانتقل إليها بعسكره. وكانت نسبة الإمام إليها منذ أن أجبر الخليفة المتوكل الإمام وأباه الهادي عليه السلام الإقامة فيها، فنسبا إليها، فأحياناً يوصفا (بالعسكريين) [١].
واشتدت رقابة العباسيين للإمام الحسن العسكري أكثر مما كانت على أبيه وذلك لتعاظم قوة الشيعة في العراق، ولعلم الخلفاء العباسيين من خلال أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما تناقلته الأجيال من معتقدات الشيعة أنه سيولد للإمام ولد يقضي على كل الحكومات المستبدة.
ولذلك فإنه عندما ولد للإمام الحسن ابنه محمد، فقد أخفى خبر ولادته عن عموم الناس، فضلاً عن العناية الإلهية التي أحاطت المولود بالحفظ والستر حتى فشلت السلطة في استقصاء الأمر.
وتوفي الإمام في الثامن من ربيع الأول سنة ٢٦٠ للهجرة وعمره ٢٨ عاماً بعد أن اشتد به المرض في عهد الخليفة المعتمد. ولم يستبعد أن اشتداد المرض عليه كان بتأثير سم قد دس إليه عن طريق أيدي السلطة الآثمة، وذلك نظراً لصغر عمره عند وفاته وتخوف العباسيين منه لا سيما أنه كان قد سجن عدة مرات مع أنصاره وخطط لقتله. ودفن بجانب ضريح والده الإمام علي الهادي عليه السلام في سامراء شمال العاصمة العراقية بغداد.
١٢ - الإمام محمد بن الحسن (المهدي)
ولد في الخامس عشر من شعبان سنة ٢٥٥ للهجرة بمدينة سامراء في عهد الخليفة المهتدي العباسي، وأشهر ألقابه: المهدي، القائم، المنتظر، الحجة، صاحب الزمان. وقد امتدت فترة إمامته منذ تسلمه مقاليدها سنة ٢٦٠ للهجرة ولغاية أيامنا هذه وإلى أن يشاء الله جل وعلا.
[١]وفيات الأعيان لابن خلكان، ج ٢ ص ٩٤.