أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة عرض ودراسة - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٢٦٥
وهكذا فقد عرف ابن تيمية بدفاعه الصريح عن أعداء أهل البيت صلى الله عليه وآله وسلم وبكل ما أوتي من قدرة على الجدال والالتفاف حول الكلمات والعبارات، ومختلقاً لهم الأعذار ومبرراً عداءهم لأهل البيت عليه السلام. ومن ذلك دفاعه عن يزيد بقوله: وما يدريك لعله تاب قبل موته. وقد صنف كتاباً أسماه (فضائل معاوية وأنه لا يسب).
المذاهب الفقهية السنية:
ظهر في تاريخ أهل السنة مذاهب فقهية عديدة انقرض غالبيتها، ولم يبق منها إلا أربعة وأما المذاهب المنقرضة، فهذه لمحة عن أشهر أصحابها:
١ - الليث بن سعد (٩٢ - ١٧٥ هجرية): وهو فقيه مصر، وقد برز هناك عندما تصدى للدفاع عن عثمان بن عفان لكثرة انتقاص أهل مصر له. وقال فيه الشافعي: الليث أفقه من مالك. ويقال أن سبب انقراض مذهبه هو عدم قبوله منصب القضاء في خلافة أبي جعفر المنصور العباسي.
٢ - داوود بن علي الظاهري (٢٠٢ - ٢٧٠ هجرية): ولد بالكوفة، ونشأ ببغداد واستمر العمر بمذهبه حتى القرن السابع الهجري حتى أن بعضهم عده رابع الأئمة بدلاً من الإمام أحمد بن حنبل [١].
٣ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (المتوفى سنة ٢٥٧ هجرية): وقد انتشر هذا المذهب في الشام والأندلس، وبقي هناك لغاية ٣٠٢ هجرية قبل أن يحل مكانه مذهب الإمام الشافعي.
٤ - سفيان الثوري (٦٥ - ١٦١ هجرية): ولد في الكوفة، وكان أحد تلامذة الإمام جعفر الصادق عليه السلام، وهو أحد الأئمة المجتهدين، وله مذهب لم يدم العمل به لقلة أتباعه، وأراد الخليفة أبو جعفر المنصور قتله، فهرب. وبقي مذهبه معمولاً به لغاية القرن الرابع. وقد لقب بأمير المؤمنين
[١]محمد إبراهيم، أئمة المذاهب الأربعة، ص ٣٠.