أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة عرض ودراسة - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٥٠
أحاطت به (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته). فجاءت كلمة (مولى) لتكون قرينة لكلمة (أولى) إشارة لولاية علي عليه السلام على المؤمنين، وامتداداً لولاية الرسول (أنا أولى بهم من أنفسهم).
د - ومما يدل على عظمة هذا البلاغ (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) أن الله سبحانه وتعالى أنزل على نبيه بعد الانتهاء من خطبة الغدير وقبول تفرق جموع الحجيج [١]: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً) [ المائدة / ٣ ].
وما يرتبط أيضاً بولاية علي عليه السلام - حسب اعتقاد الشيعة - قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (علي مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي) [٢]، وقوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) [ المائدة / ٥٥ ]. وقد ذكر مفسرو الشيعة وأغلب مفسري أهل السنة أن هذه الآية نزلت في علي عندما تصدق بخاتمه أثناء ركوعه في صلاة غير مفروضة [٣]. وكذلك قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) [ النساء / ٥٩ ]. فعن علي إنه سأل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: يا نبي الله من هم؟ قال: أنت أولهم [٤].
وعن أبي بصير، أنه سأل الإمام محمد الباقر عليه السلام عن قوله تعالى:
(أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)، قال: (نزلت في علي بن أبي طالب، قلت: إن الناس يقولون: فما منعه أن يسمي علياً وأهل بيته في كتابه، فقال الباقر عليه السلام: قولوا لهم: إن الله أنزل على رسوله الصلاة ولم يسم ثلاثاً ولا أربعاً حتى كان رسول الله يفسر ذلك، وأنزل الحج فلم ينزل
[١]السيوطي: الدر المنثور، الخطيب البغدادي تاريخ بغداد.
[٢]صحيح الترمذي، ج ٢ ص ٢٩٧.
[٣]تفسير الطبري، أسباب النزول للواحدي، شواهد التنزيل للحسكاني.
[٤]الحسكاني شواهد التنزيل ج ١ ص ١٤٨.