أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة عرض ودراسة - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٤٠
يقول الجويني: (.. فإذا لم يشترط الإجماع في عقد الإمامة لم يثبت عدد معدود، ولا حد محدود، فوجه الحكم بأن الإمامة تنعقد بعقد واحد من أهل الحل والعقد) [١]. ويقول القرطبي: (فإن عقدها واحد من أهل الحل والعقد، فذلك ثابت ويلزم الغير فعله. (وهذا) خلافاً لبعض الناس حيث قالوا: لا تنعقد إلا بجماعة من أهل الحل والعقد، ودليلنا أن عمر عقد البيعة لأبي بكر ولم ينكر أحد من الصحابة ذلك!) [٢].
وقال عضد الأيجي: (بل الواحد والاثنان من أهل الحل والعقد كاف، لعلمنا أن الصحابة مع صلابتهم في الدين اكتفوا بذلك كعقد عمر لأبي بكر) [٣] وقال آخرون: (أقل ما تنعقد به الإمامة منهم خمسة يجتمعون على عقدها، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة استدلالاً بأن عمر جعل الشورى في الستة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة) [٤].
٢ - عهد من الخليفة السابق:
وفي هذه الطريقة يجوز للخليفة أن يعهد بالخلافة لمن شاء ليجعله خليفة بعده، فتنعقد الإمامة بذلك. فيقول التفتازاني على سبيل المثال: أن هذا الاستخلاف يعد بمنزلة الشورى، ودليله على ذلك عهد أبي بكر بالخلافة إلى عمر [٥]. ويدخل في ذلك أيضا العهد إلى مجموعة من أهل الحل والعقد ليختاروا واحداً منهم إماماً. واستدل على ذلك من فعل عمر عندما عهد بالخلافة إلى ستة.
ويرى بعض العلماء من أهل السنة أن شرعية خلافة يزيد قد اعتبرت انطلاقاً من هذا الأساس (الشرعي) المستنبط من فعل الصحابة لأنها كانت
[١]عبد الملك الجويني، الإرشاد، ص ٤٢٤.
[٢]تفسير القرطبي، ج ١ ص ٢٦٠.
[٣]الأيجي، المواقف، ص ٤٠٠.
[٤]الماوردي، الأحكام السلطانية، ص ٧.
[٥]التفتازاني، شرح المقاصد، ص ٢٧٢.