أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة عرض ودراسة - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٣٠٩
وفي تحذيره من الأخذ بالأحاديث الكثيرة المشبوهة التي وضعت على ما يبدو لإسناد هذا التأويل الفاسد لمسألة القضاء والقدر، يضيف الغزالي:
(جاءت في القدر أحاديث كثيرة نرى أنها بحاجة إلى دراسة جادة، حتى يبرأ المسلمون من الهزائم النفسية والاجتماعية التي أصابتهم قديماً وحديثاً) [١].
وأما الأحاديث التي يحذر الغزالي من أخذها على علاتها، فلا بد وأن تكون الأحاديث التالية من ضمنها، والتي أخرجها جميعاً مسلم في صحيحه:
فعن أبي هريرة قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: احتج آدم وموسى عليه السلام عند ربهما، فحج آدم موسى، قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك في جنته، ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض!!! فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شئ وقربك نجياً، فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عاماً. قال آدم: فهل وجدت فيها (وعصى آدم ربه فغوى)؟ قال: نعم، قال: أفتلومني على أن عملت عملاً كتبه الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: فحج آدم موسى) [٢].
وأما عمرو بن العاص فإنه يختلف مع رواية أبي هريرة بعدد السنين بقوله: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وقال: وعرشه على الماء) [٣].
ويروي عمرو بن العاص أيضاً: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء. ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك) [٤].
[١]المصدر السابق، ص ١٥٦.
[٢]صحيح مسلم، كتاب القدر، ج ٥ ص ٥٠٧.
[٣]المصدر السابق، ص ٥٠٩.
[٤]المصدر السابق، ص ٥٠٩ - ٥١٠.