أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة عرض ودراسة - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٢٥٦
ويقول الخليفة المأمون: (أن الإرجاء دين الملوك) [١]. وقد كان واضحاً أن هذه الفرقة كانت فعلاً أحد أجهزة السلطة الأموية آنذاك، ثم تحول فكر المرجئة كأداة للسلطات الحاكمة في كل العصور لتبرير سياسة الحاكمين والحيلولة دون نقدها في حالة مخالفتها لأحكام الشريعة.
٢ - المجبرة:
وهم الذين قالوا أن العبد مجبر على ما هو فيه من طاعة أو معصية، ويسمون أيضاً بالقدرية لقولهم أن كل حادث حسناً كان أو قبيحاً هو بقضاء الله وقدره. وهم الذين وقفوا مع معاوية في حربه ضد الإمام علي عليه السلام، وقالوا أن كل ما حصل بينهما كان بقضاء الله وقدره ولا ذنب لهما فيه [٢].
وهذا معاوية نفسه يقول في إحدى خطبه: (أن الله يقول: (وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) [ الحجر / ٢ ] فلم نلام نحن؟ فقام إليه الأحنف فقال: إنا لا نلومك على ما في خزائن الله، ولكن نلومك على ما أنزل الله علينا من خزائنه فأغلقت بابك دونه يا معاوية) [٣]. وأما الحجاج، فقد قال بعد أن قتل رجلاً لإظهاره حب الإمام علي عليه السلام: اللهم أنت قتلته ولو شئت لمنعتني منه [٤].
وهكذا فإن بني أمية - كما يذكر المؤرخون - كانوا يركزون على مسألة الجبر لتبرير سلوكهم ومظالمهم ضد المسلمين ليكونوا معذورين، فقتلوا معبد الجهني (على يد الحجاج سنة ٨٠ هجرية)، وغيلان الدمشقي (على يد هشام بن عبد الملك سنة ١٠٦ هجرية) لقولهما بحرية الإرادة [٥].
[١]المصدر نفسه.
[٢]أحمد اليماني، المنية والأمل في شرح الملل والنحل، ص ١٠٥.
[٣]المصدر نفسه.
[٤]المصدر نفسه، ص ٨٧.
[٥]مفيد الفقيه، العقل في أصول الدين، ص ٢٧.