أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة عرض ودراسة - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٢١٧
له يضع يده على متن ثور، فله بكل شعرة سنة. قال: أي رب، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت. قال: فالآن، فسأل الله أن يدينه من الأرض المقدسة رمية بحجر) [١].
وقد عبر الشيخ المرحوم محمد الغزالي عن استيائه لتزمت شارح هذا الحديث في أحد المصادر التي رجع إليها وجعله در الحديث إلحادا [٢]. وإليك كلام الشارح المدافع بإصرار عن صحة الرواية ونوع التبرير والمنقط الذي قدمه:
قال المارزي: وقد أنكر بعض الملاحدة هذا الحديث، وأنكروا تصوره، وقالوا: كيف يجوز على موسى عليه السلام قد أذن الله تعالى له في هذه اللطمة، ويكون ذلك امتحاناً للملطوم، والله سبحانه يفعل في خلقه ما شاء، ويمتحنهم بما أراد.
والثاني: أن هذا على المجاز، والمراد أن موسى ناظره وحاجه فغلبه بالحجة، ويقال: فقأ فلان عين فلان إذا غلبه بالحجة، ويقال: عودت الشئ إذا أدخلت فيه نقصاً، قال: وفي هذا ضعف لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: فرد الله عينه، فإن قيل: أراد رد حجته كان بعيداً.
والثالث: أن موسى عليه السلام لم يعلم أنه ملك من عند الله، وظن أنه رجل قصده يريد نفسه، فدافعه عنها، فأدت المدافعة إلى فقء عينه، لا أنه قصدها بالفقء، وتؤيده رواية: صكه، وهذا جواب الإمام أبي بكر بن خزيمة وغيره من المتقدمين واختاره المازري والقاضي عياض. قالوا: وليس في الحديث تصريح أنه تعمد فق ء عينه، فإن قيل: فقد اعترف موسى حين جاءه ثانياً بأنه ملك الموت، فالجواب أنه أتاه في المرة الثانية بعلامة علم بها أنه ملك الموت فاستسلم، بخلاف المرة الأولى. والله أعلم [٣].
[١]صحيح البخاري، كتاب الجنائز، ج ٢ ص ٢٣٦، صحيح مسلم، كتاب الفضائل باب من فضائل موسى ج ٥ ص ٢٢٢.
[٢]محمد الغزالي، السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، ص ٢٨.
[٣]شرح النووي على صحيح مسلم، ج ٥ ص ٢٢٣، كتاب الفضائل، باب من فضائل موسى.