أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة عرض ودراسة - أسعد وحيد القاسم - الصفحة ٢٠٠
١٢ - ومن ذلك تبرؤ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من فعل خالد بن الوليد عندما أرسله في إحدى البعثات وتسرع بقتل العديد من الأبرياء، من أن بعض مرافقيه قد نبهوه للشبهة التي قتلهم بسببها. وقد حدى قتله لهم لغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتبرؤه من فعله عندما قال: (اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد) مرتين [١].
١٣ - ومن الصحابة كان الطلقاء كأبي سفيان الذي لم يدخل الإسلام إلا استسلاماً لأمر أصبح واقعاً ليس له خيار فيه وقد عبر بنفسه عن مدى تغلغل الإيمان في قلبه بقوله: (أدخل الله قلبي الإسلام وأنا كاره) [٢]. ولكن أين هو من قوله تعالى: (أنلزمكموها وأنتم لها كارهون) [ هود / ٢٨ ]!!
وأما ابنه معاوية فقد بعث إليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابن عباس يدعوه ليكتب له فوجده يأكل - إلى ثلاث مرات - فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا أشبع الله بطنه) [٣]. وفي رواية أخرى في صحيح مسلم: قال فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أما معاوية فصعلوك لا مال له) [٤]. وفي مسند أحمد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في معاوية وعمرو بن العاص:
(اللهم أركسهما في الفتنة ركساً ودعهما إلى النار دعا) [٥].
فهذه الأمثلة وغيرها هي التي جعلت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحذر أصحابه قائلاً:
(لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض) [٦] وهي كافية لإثبات عدم تغلغل الوعي الإيماني في نفوس الصحابة للدرجة التي تؤهلهم للصمود أمام الامتحانات والفتن التالية، والتي لا بد وأن تكون أكثر شدة وحرج بعد
[١]صحيح البخاري، كتاب المغازي، ج ٥ ص ٤٤٠.
[٢]المصدر نفسه، كتاب الجهاد، ج ٤ ص ١٢٢.
[٣]صحيح مسلم، كتاب البر والصدقة، باب من لعنة النبي، ج ٥ ص ٤٦٢.
[٤]المصدر نفسه، كتاب الطلاق، باب المطلقة البائن، ج ٣ ص ٦٩٣.
[٥]مسند أحمد، ج ٤ ص ٤٢١، ط دار إحياء التراث.
[٦]صحيح البخاري كتاب الحج، باب الخطبة أيام منى، ج ٢ ص ٤٦٢.