نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٨ - ٢٠ أشعب الطامع بين سالم بن عبد اللّه و عبد اللّه بن عمرو بن عثمان
فقال: لا تحمل على نفسك، ما يبقى تحمله معك.
قال: فلما رجعت إلى منزلي، قالت لي امرأتي: يا مشئوم، بعث عبد اللّه بن عمرو بن عثمان [١] يطلبك، و لو ذهبت إليه لحباك.
قلت: فما قلت له؟ قالت: قلت له: إنّك مريض.
قلت: أحسنت.
فأخذت قارورة دهن، و شيئا من صفرة، فدخلت الحمام ثم تمرّخت به، ثم خرجت فعصبت رأسي بعصابة، و أخذت قصبة، و اتّكأت عليها، فأتيته و هو في بيت مظلم.
فقال لي: أشعب؟ قلت: نعم، جعلني اللّه فداك، ما رفعت جنبي من الأرض منذ شهرين.
قال: و سالم في البيت، و أنا لا أعلم.
فقال لي سالم: ويحك يا أشعب.
قال: فقلت لسالم: نعم جعلني اللّه فداك، منذ شهرين ما رفعت ظهري من الأرض.
قال: فقال سالم: ويحك يا أشعب.
قال: فقلت: نعم، جعلت فداك، مريض منذ شهرين ما خرجت.
قال: فغضب سالم و خرج.
[١] عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي: كان يسمى المطرف لجماله و بهائه (أنساب الأشراف ٥/١٠٧، ١٠٨) ، و هو زوج فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، (مقاتل الطالبيين ٢٠٢ و أنساب الأشراف ٥/١٠٩، ١١٠) ، و ابنه من فاطمة محمد الملقب بالديباج، عذبه المنصور العباسي ثم قتله (مقاتل الطالبيين ٢٢٠، ٢٢٢ و أنساب الأشراف ٥/ ١٠٩-١١١) .