نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٨ - ١١٩ سبب تسمية صالح بصاحب المصلى
يخلّفه و جماعة من أولاد ملوك خراسان بحضرته، منهم الخرسي [١] ، و شبيب ابن واج [٢] ، و غيرهم، فخلفهم، و استخدمهم المنصور [٣] .
فلما أنفذ أبو مسلم خزائن عبد اللّه بن علي على يد يقطين بن موسى [٤] ، عرضها المنصور على صالح، و الخرسي، و شبيب، و غيرهم، ممن كان اجتذبهم من جنبة أبي مسلم، و استخلصهم لنفسه.
و قال: من أراد من هذه الخزائن شيئا فليأخذه، فقد وهبته له، فاختار كل واحد منهم شيئا جليلا.
فاختار صالح حصيرا للصلاة من عمل مصر، ذكر أنّه كان في خزائن
[١] الخرسي بضم الخاء و سكون الراء، نسبة إلى خراسان، يقال خرسي و خراسي و خراساني، و الخرسي هذا كان صاحب شرطة بغداد، أظنه أيام المنصور (معجم البلدان ٤/٤٨٥ و الأنساب للسمعاني ١٩٤) .
[٢] شبيب بن واج المروروذي: كان من أتباع أبي مسلم الخراساني، و اشترك في حصار مرو الروذ و قتل عاملها (الطبري ٧/٣٦٠) ثم التحق بالمنصور و أصبح من حرسه، و اشترك بأمر من المنصور في قتل أبي مسلم الخراساني في السنة ١٣٧ (الطبري ٧/٤٨٨ و ابن الأثير ٥/٤٧٤) ثم ندبه المهدي في السنة ١٦٢ لحرب عبد السلام بن هاشم اليشكري الخارج بالجزيرة، و كان قد هزم جماعة من القواد، فخرج إليه شبيب فقتله (الطبري ٨/١٤٢ و ابن الأثير ٦/٥٧) .
[٣] أبو جعفر عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس الملقب بالمنصور، ترجمته في حاشية القصة ٢/١٥ من النشوار.
[٤] يقطين بن موسى: داعية عباسي، كان داهية، عالما، حازما، شجاعا، توفي سنة ١٨٦ (الأعلام ٩/٢٧٤) و قد أورد صاحب مروج الذهب ٢/٢٢٩ و ٢٣٠ قصة له مع أبي مسلم الخراساني تدل على الذكاء و سرعة الخاطر، و كان ولده علي بن يقطين مكينا في الدولة قوي العلاقة بالمهدي (الطبري ٨/١٦٨ و ١٧٠) و بالهادي (٩/٢٢١) و قد ولاه المهدي ديوان زمام الأزمة، و هذا الديوان يراقب المراقبين، و تفصيل ذلك أن عمر بن بزيع لما جمعت له الدواوين في خلافة المهدي، تفكر، فإذا هو لا يضبطها إلا بزمام يكون له على كل ديوان، فاتخذ دواوين الأزمة، و ولى كل ديوان رجلا، و لم يكن لبني أمية دواوين أزمة، و تولى علي بن يقطين ديوان زمام الأزمة، أي الديوان الذي يراقب المراقبين (الطبري ٨/١٦٧) .