نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٨٧ - ٥١ محاكمة الحلاج و تنفيذ حكم الاعدام فيه
و كان يخرج إلى حامد، في كل يوم، دفاتر، ممّا حمل من دور أصحاب الحلاّج، و تجعل بين يديه، فيدفعها إلى أبي، و يتقدّم إليه، بأن يقرأها عليه، فكان يفعل ذلك دائما.
فقرأ عليه في بعض الأيام، من كتب الحلاّج، و القاضي أبو عمر [١]
حاضر، و القاضي أبو الحسين ابن الأشناني [٢] ، كتابا حكى فيه، أنّ الإنسان إذا أراد الحجّ، و لم يمكنه، أفرد في داره بيتا، لا يلحقه شيء من النجاسة، و لا يدخله أحد، و منع من تطرقه، فإذا حضرت أيام الحج، طاف حوله، طوافه حول البيت الحرام، فإذا انقضى ذلك، و قضى من المناسك ما يقضي بمكة مثله، جمع ثلاثين يتيما و عمل لهم أمرأ ما يمكنه من الطعام، و أحضرهم إلى ذلك البيت، و قدّم إليهم ذلك الطعام، و تولى خدمتهم بنفسه، فإذا فرغوا من أكلهم، و غسل أيديهم، كسا كل واحد منهم قميصا، و دفع إليه سبعة دراهم، أو ثلاثة-الشكّ مني-فإذا فعل ذلك، قام له مقام الحج.
فلما قرأ أبي هذا الفصل، التفت أبو عمر القاضي إلى الحلاّج، و قال له:
من أين لك هذا؟ قال: من كتاب الإخلاص للحسن البصري [٣] .
فقال له أبو عمر: كذبت يا حلال الدم، قد سمعنا كتاب الإخلاص للحسن البصري بمكة، و ليس فيه شيء مما ذكرته.
فلما قال أبو عمر: كذبت يا حلال الدم، قال له حامد: اكتب بهذا.
فتشاغل أبو عمر بخطاب الحلاّج، فأقبل حامد، يطالبه بالكتاب بما قاله،
[١] القاضي أبو عمر محمد بن يوسف الأزدي: ترجمته في حاشية القصة ١/١٠ من النشوار.
[٢] القاضي أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك الشيباني المعروف بابن الأشناني: ترجمته في حاشية القصة ٤/١١ من النشوار.
[٣] أبو سعيد الحسن بن يسار البصري: ترجمته في حاشية القصة ٣/٣٦ من النشوار.