نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٧٧ - ٥٠ من مخاريق الحلاج
على يده، و بدعائه، فاطلبوا لي كل من يجتاز من الفقراء، أو من الصوفية، فلعل اللّه أن يفرّج عني على يد ذلك العبد، و بدعائه، كما وعدني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، فتعلقت النفوس إلى ورود العبد الصالح، و تطلّعته القلوب.
و مضى الأجل الذي كان بينه و بين الحلاّج، فقدم البلد، فلبس الثياب الصوف الرقاق، و تفرّد في الجامع بالدعاء و الصلاة.
و تنبهوا على خبره، فقالوا للأعمى.
فقال: احملوني إليه، فلما حصل عنده، و علم أنّه الحلاّج، قال له: يا عبد اللّه، إنّي رأيت في المنام، كيت و كيت، فتدعو اللّه لي.
فقال: و من أنا؟و ما محلي؟ فما زال به، حتى دعى له، ثم مسح يده عليه، فقام المتزامن صحيحا مبصرا.
فانقلب البلد، و كثر الناس على الحلاّج، فتركهم، و خرج من البلد.
و أقام المتعامي المتزامن فيه شهورا، ثم قال لهم: إنّ من حق نعمة اللّه عندي، و ردّه جوارحي عليّ، أن أنفرد بالعبادة انفرادا أكثر من هذا، و أن يكون مقامي في الثغر [١] ، و قد عملت على الخروج إلى طرسوس [٢] ، من كانت له حاجة تحمّلتها، و إلاّ فأنا استودعكم اللّه.
قال: فأخرج هذا ألف درهم، و قال: اغز بها عني، و أعطاه هذا
[١] الثغر: راجع حاشية القصة ٢/٥٧ من النشوار.
[٢] طرسوس: راجع حاشية القصة ٢/١٢٩ من النشوار.