نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٤٩ - ٢٩ ارحمهم رحمك اللّه
٢٩ ارحمهم رحمك اللّه
عن التنوخي، عن أبي دهمان الغلابي، قال:
حضرت بشار بن برد [١] ، و عقبة بن رؤبة [٢] ، و ابن المقفّع [٣] ، قعودا، يتناشدون، و يتحدّثون، و يتذاكرون، حتى أنشد بشار أرجوزته الداليّة:
يا طلل الحيّ بذات الصمد
و مضى فيها.
فاغتاظ عقبة بن رؤبة لما سمع فيها من الغريب [٤] ، و قال: أنا و أبي [٥]
فتحنا الغريب للناس، و أوشك-و اللّه-أن أغلقه.
فقال له بشّار: ارحمهم رحمك اللّه.
قال: يا أبا معاذ، أ تستصغرني و أنا شاعر بن شاعر بن شاعر؟ قال: فأنت إذن من القوم الذين أذهب اللّه عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا.
تاريخ بغداد للخطيب ٧/١١٧
[١] أبو معاذ بشار بن برد: ترجمته في حاشية القصة ٦/٢٧ من النشوار.
[٢] عقبة بن رؤبة بن العجاج: راجز بن راجز بن راجز، و أوسطهم أشهرهم.
[٣] عبد اللّه بن المقفع (١٠٦-١٤٢) : من أئمة الكتاب، ولد بالعراق، و كان مجوسيا فأسلم.
ولي كتابة الديوان أيام المنصور، و ترجم كتاب كليلة و دمنة عن الفارسية، قال عنه الخليل بن أحمد: ما رأيت مثله (الأعلام ٤/٢٨٣) .
[٤] الغريب: غير المألوف من الكلام.
[٥] أبو محمد رؤبة بن العجاج البصري التميمي: راجز من الفصحاء المشهورين، من مخضرمي الدولتين الأموية و العباسية، توفي سنة ١٤٥ (الأعلام ٣/٦٢) .