نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣٥ - ١٨ إسحاق بن البهلول يحدّث من حفظه بخمسين ألف حديث
و في رحبة زيرك [١] بالقرب من باب الفراغنة [٢] .
و أقطعه إقطاعا في كل سنة مبلغه اثنا عشر ألفا، و رسم له صلة خمسة آلاف درهم في السنة، فكان يأخذها.
و أقام إلى أن قدم المستعين [٣] بغداد [٤] ، فخاف أبي الأتراك، أن يكبسوا الأنبار [٥] ، فانحدر إلى بغداد عجلا، و لم يحمل معه شيئا من كتبه.
فطالبه محمد بن عبد اللّه بن طاهر [٦] ، أن يحدّث، فحدّث ببغداد من حفظه بخمسين ألف حديث، لم يخطئ في شيء منها.
تاريخ بغداد للخطيب ٦/٣٦٨
[١] الرحبة: الأرض الواسعة، و كانت الكلمة تطلق على ما يسمى الآن: ساحة، أو ميدان، و في التاريخ العباسي تكرار لذكر رحبة جامع القصر، و هو الجامع الذي كان الخلفاء العباسيون يقيمون فيه ببغداد صلاة الجمعة، ينفذون إليه من قصر الخلافة عبر ممرات تحت الأرض، و هذا الجامع تعاورته أيدي الغصب فلم يبق منه إلا مأذنته، و اسمها الآن منارة سوق الغزل، أما رحبة جامع القصر، فهي واقعة خارج الجامع مما يلي المأذنة في شرقيها، و ما تزال إلى الآن رحبة يحتلها القصابون الذين يبيعون لحم البقر، و تفصل هذه الرحبة الآن بين سوق الشورجة، حيث تباع الغلال، و بين سوق الدهانة، حيث دكاكين العطارين و البقالين و الحلوانيين، و يسميهم البغداديون: الشكرجية، و رحبة زيرك، على ما يبدو ساحة واسعة بالقرب من باب الفراغنة في سامراء.
[٢] الفراغنة: جماعة من الترك ينسبون إلى فرغانة و هي ولاية وراء الشاش من بلاد الشرق وراء نهر جيحون و سيحون (السمعاني ٤٢٤) .
[٣] أبو العباس أحمد بن محمد بن المعتصم بن هارون الرشيد (٢١٩-٢٥٢) : استخلف بعد وفاة المنتصر، و دامت خلافته (٢٤٨-٢٥٢) ، و حدثت في أيامه فتن، فانتقل إلى بغداد، و حاربه المعتز، فخلع المستعين نفسه، و رحل إلى واسط فقتل هناك (الأعلام ١/١٩٣) .
[٤] وافى المستعين بغداد يوم ٥ محرم سنة ٢٥١ (الطبري ٩/٢٨٣) .
[٥] الأنبار: انظر حاشية القصة ١/١٣٧ من النشوار.
[٦] الأمير أبو العباس محمد بن عبد اللّه بن طاهر: ترجمته في حاشية القصة ٢/١٢٦ من النشوار.