نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٣١ - ١٦ إنك لا تدري ما يقول هذا الغلام
قال: و تستقل صندوقا من حق [١] ؟ قال أبو خالد: و سمعت إسحاق بن إبراهيم الموصلي، يقول: رأيت في منامي كأنّ جريرا [٢] ناولني كبّة من شعر، فأدخلتها في فمي.
فقال بعض المعبّرين: هذا رجل يقول من الشعر ما شاء.
قال: و جاء مروان بن أبي حفصة [٣] يوما إلى أبي، فاستنشدني من شعري، فأنشدته:
إذا كانت الأحرار أصلي و منصبي # و رافع ضيمي خازم و ابن خازم
عطست بأنف شامخ و تناولت # يداي السماء [٤] قاعدا غير قائم
قال: فجعل مروان يستحسن ذلك، و يقول لأبي: إنّك لا تدري ما يقول هذا الغلام.
تاريخ بغداد للخطيب ٦/٣٤٠
[١] من حق، و من حقا: عامية عراقية، لم تزل مستعملة في الموصل، بمعنى: حقيقة، و ترد عند الاستفسار، راجع القصة ٣/١٤١ من النشوار.
[٢] أبو حزرة جرير بن عطية الخطفى (٢٨-١١٠) : أحد ثلاثة ملكوا زمام الشعر في عصرهم، و الآخران الفرزدق و الأخطل، و هو من أغزل الناس شعرا (الأعلام ١/١١١) .
[٣] مروان بن أبي حفصة (١٠٥-١٨٢) : كان جده أبو حفصة مولى لمروان بن الحكم، و أدرك مروان العباسيين، و مدح المهدي و الرشيد، و كان يتقرب للرشيد بهجو العلويين (الأعلام ٨/٩٥) .
[٤] الذي أرويه: الثريا.