نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦٢ - ١٧٧ كيف تعالج اللثغة عند الصبي
في أوّل نشوه [١] ، استقام لسانه، و زال عنه، و أنا أزيل هذا عن أبي الحسن و لا أرضى فيه بتركك له عليه.
ثم قال لي أخرج لسانك، فأخرجته.
فتأمّله، و قال: الجارحة صحيحة، قل يا بنيّ: را، و اجعل لسانك في سقف حلقك.
ففعلت ذلك، فلم يستو لي.
فما زال يرفق بي مرّة، و يخشن بي أخرى، و ينقل لساني من موضع إلى موضع، من فمي، و يأمرني أن أقول الراء فيه، فإذا لم يستو لي، نقل لساني إلى موضع آخر، دفعات كثيرة، في زمان طويل، حتى قلت راء صحيحة في بعض تلك المواضع.
و طالبني، و أوصى معلمي بإلزامي ذلك، حتى مرن لساني عليه، و ذهبت عنه اللثغة.
معجم الأدباء ٥/٤٤٢
[١] أول نشوه، بمعنى أول نشأته، لغة بغدادية، درج عليها البغداديون منذ القديم و ما زالوا عليها إلى الآن في حذف الهمزة إذا كانت في آخر الكلمة، و إبدالها بالواو أو الياء إذا كانت في وسطها، و المثال على القسم الأول، و هو الحذف، إنهم يقولون: الببغا، و القبا، و الثرا، و الحبا، بدلا من الببغاء، و القباء، و الثراء، و الحباء، و المثال على القسم الثاني، أي الإبدال، انهم يقولون: رئاسة بدلا من رئاسة، و جيت بدلا من جئت، و وطيت، بدلا من وطئت؛ و شايب بدلا من شائب، و ذيب، بدلا من ذئب، و بير، بدلا من بئر، و حايم، و صايم، و قائم، بدلا من حائم، و صائم، و قائم، و جناين، و مداين، و ضغاين، بدلا من جنائن و مدائن و ضغائن، و يقولون: حسن النشوة، بدلا من حسن النشأة، و لياقوت رحمه اللّه تعليل أورده في شرح لفظة المدائن، في معجم البلدان ٤/٤٤٥ ذكر فيه أن الكلمة إذا أريد بها جمع المدن فهي مهموزة، و إذا أخذت من دان يدين، لا تهمز، و ليس الموضوع كذلك.