نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢١ - ١٤٣ الكلب و عرفان الجميل
و وصلنا إلى مكة، و قضينا حجنا و عزمنا على الخروج في عمل إلى اليمن [١] .
فكان معنا إلى أرض قبا [٢] ، و رجعنا إلى مدينة السلام [٣] و هو معنا.
فضل الكلاب على من لبس الثياب ١٨
[١] اليمن: قال ياقوت رحمه اللّه في معجم البلدان ٤/١٠٣٤: حدود اليمن ما بين عمان إلى نجران ثم تلتوي على بحر العرب إلى عدن، إلى الشحر، و قال: إنما سميت اليمن لتيامنهم إليها، يريد لأنها عن يمين الحجازي. أقول: إن اليد اليمين إنما سميت يمينا، لأنها في جهة اليمن، و قد كانت بلاد اليمن بالنسبة للحجازي، بلاد اليمن و الخير و البركة، و لذلك سماها اليمن السعيدة، و قال عمر بن أبي ربيعة:
باللّه قولي له في غير معتبة # ما ذا أردت بطول المكث في اليمن
إن كنت حاولت دنيا أو ظفرت بها # فما أخذت بترك الحج من ثمن
و بعكس ذلك كانت بلاد الشام بالنسبة للحجازي، فهي بعيدة المنتجع، تحول بينها و بينه جبال و صحاري، و مفاوز و مهالك، فسمى الأولى: اليمن، من اليمن، و سمى الثانية: شآما، من الشؤم، و سمى اليد اليمنى: اليمين نسبة إلى اليمن، و كره أن يسمي اليد الأخرى شؤما، فسماها يسارا، كما سمي اللديغ سليما، و الأعمى بصيرا، و المهلكة مفازة.
[٢] قباء بضم القاف: قرية بجوار مدينة الرسول، بنى بها المتقدمون في الهجرة من أصحاب رسول اللّه مسجدا. و لما هاجر الرسول، أقام بقباء يوم الاثنين، و الثلاثاء، و الأربعاء، و الخميس، و ركب يوم الجمعة يريد المدينة، فجمع في مسجد بني سالم بن عوف من الخزرج، فكانت أول جمعة جمعت في الإسلام (معجم البلدان ٤/٣١) .
[٣] مدينة السلام: بغداد.