نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٠ - ١٤٣ الكلب و عرفان الجميل
١٤٣ الكلب و عرفان الجميل
أخبرني [١] أبو العلاء بن يوسف القاضي، قال: حدّثني شيخ كان مسنا صدوقا، أنه حجّ سنة من السنين، قال: و برزنا أحمالنا إلى الياسرية [٢] ، و جلسنا على قراح [٣] نتغدى و كلب رابض بجوارنا، فرمينا إليه من بعض ما نأكل.
ثم ارتحلنا و نزلنا بنهر الملك، فلما قدّمنا السفرة، إذا الكلب بعينه رابض بجوارنا، كاليوم الأول.
فقلت للغلمان: قد تبعنا هذا الكلب، و قد وجب حقّه علينا، فتعهّدوه، و نفض الغلمان السفرة بين يديه، فأكل، و لم يزل تابعا منا من منزل إلى منزل، على تلك الحال، لا يقدر أحد أن يقرب جمالنا، و لا محاملنا، إلاّ صاح و نبح. فكنّا قد أمنّا من سلاّل الطريق [٤] .
[١] رواية القابسي عن التنوخي.
[٢] الياسرية قرية كبيرة على ضفة نهر عيسى، بينها و بين بغداد ميلان، و بينها و بين المحول ميل واحد، و المحول بليدة في غربي الكرخ بينها و بين بغداد فرسخ (معجم البلدان ٤/٤٣٢ و ١٠٠٢) .
[٣] القراح: المبقلة، و يسمى الآن ببغداد: الحضرة. راجع حاشية القصة ٣/٦٠ من نشوار المحاضرة.
[٤] السل: في اللغة: الانتزاع و الإخراج برفق، و في الاصطلاح: السرقة الخفية، و سلال الطريق: اللصوص الذين يتعقبون القوافل، و يتخطفون من أطرافها، ما يتمكنون من سرقته من بواد غفل عنها أصحابها.