نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢١١ - ١٣٥ أبو جعفر في ضيافة أبي بكر المادرائي
١٣٥ أبو جعفر في ضيافة أبي بكر المادرائي
و كان يوما عند أبي بكر المادرائي [١] ، ثم خرج و هو طيّب الحلق، فاجتاز بأبي زنبور [٢] ، فسمع خفق أوتار، و غناء في داخل الدار، فوقف يتسمّع، فرآه غلام لأبي زنبور، فدخل، فأعلم مولاه، فخرج حافيا، و قال:
يا مولاي الشريف تشرّفني بالدخول؟ قال: نعم.
فدخل، فقدم له طعاما، فأكل، و شرب ثلاثة أقداح، و غنّي ثلاثة أصوات، و انصرف، فنام ليلته.
فلما أصبح، قال: يا بشرى، جئني الساعة، بأبي شامة العابر [٣] .
فأتاه به، فقال: رأيت البارحة، كأنّي خرجت من دار أحد إخواني، فاجتزت بدار حسنة، فسمعت خفق العيدان، و غناء القيان، فخرج إليّ صاحب الدار، فأدخلني، فأفضيت إلى بستان في الساحة، و أمامه بهو جليل، في صدره شاذروان، و قد فرش المجلس بأنواع الديباج المثقل، و ضربت ستارة فيها غرائب الصور، و عجائب الصنائع، و فيها قيان بأيديهنّ العيدان.
[١] أبو بكر محمد بن علي بن أحمد بن رستم (٢٥٨-٣٤٥) : وزير من الكتاب، وصفه المقريزي بأنه أحد عظماء الدنيا، خلف أباه على النظر في أمور خمارويه بن أحمد بن طولون أمير مصر، ثم وزر لهارون بن خمارويه، ثم ولي خراج مصر للعباسيين، ثم للإخشيد.
(الأعلام ٧/١٠٨) .
[٢] أبو زنبور، الحسين بن أحمد بن رستم المادرائي: ترجمته في حاشية القصة ١/٢١ من النشوار.
[٣] العابر: الذي يقوم بعبارة الرؤيا أي تفسير الأحلام.