نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٩ - ١١٣ القاضي عمر بن حبيب العدوي ينصبه المأمون قاضيا بالبصرة
قال: بلى، فحدّث، فإن نفسي ما طلبت منّي شيئا إلاّ و قد نالته ما خلا هذا الحديث، فإني كنت أحب أن أقعد على كرسي، و يقال لي من حدّثك؟فأقول: حدّثني فلان.
قال: فقلت يا أمير المؤمنين، فلم لا تحدّث؟ قال: لا يصلح الملك و الخلافة مع الحديث للناس [١] .
تاريخ بغداد للخطيب ١١/١٩٨
[١] المأمون أحد أعاظم الملوك في سيرته، و علمه، و سعة ملكه، وصفه المؤرخ ابن دحية بأنه الإمام، المحدث، النحوي، اللغوي، أمر بترجمة كتب العلم و الفلسفة، و أتحف ملوك الروم بالهدايا سائلا أن يصلوه بما لديهم من كتب الفلاسفة، فبعثوا إليه بعدد كبير من كتب أفلاطون، و أرسطاطاليس، و أبقراط، و جالينوس، و أقليدس، و بطليموس، و غيرهم، فاختار لها مهرة التراجمة، فترجمت، و حض الناس على قراءتها، فقامت دولة الحكمة في أيامه، و قرب العلماء، و الفقهاء، و المحدثين، و المتكلمين، و أهل اللغة، و الأخبار، و المعرفة بالشعر و الأنساب، و أطلق حرية الكلام للباحثين، و أهل الجدل و الفلاسفة (الأعلام ٤/٢٨٧) و بلغ من سعة صدره، و احترامه لحرية الاعتقاد، أنه أباح في مجلسه المناظرة في المذاهب، فمن ناصر لمذهب الإمامية، و من ناصر لمذهب الزيدية، و إذا تطاول أحد المتناظرين على صاحبه رده إلى الصواب، و قال له: إنا قد أبحنا الكلام، و أظهرنا المقالات، فاجعلا بينكما أصلا، فإن الكلام فروع، فإذا افترعتم شيئا رجعتم إلى الأصول (تاريخ بغداد لابن طيفور ١٥ و ١٦) .