نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٨ - ١١٣ القاضي عمر بن حبيب العدوي ينصبه المأمون قاضيا بالبصرة
مقيّد بالحديد، مغلولة يده إلى عنقه، فحلّت يده من عنقه، ثم جيء بنطع [١]
فوضع في وسطه، و مدّت عنقه، و قام السياف شاهر السيف، و استأذن أمير المؤمنين في ضرب عنقه، فأذن له، فرأيت أمرا فظيعا.
فقلت في نفسي: و اللّه لأتكلّمنّ، فلعلّه أن ينجو.
فقلت: يا أمير المؤمنين اسمع مقالتي.
فقال لي: قل.
فقلت: إن أباك حدّثني عن جدّك عن ابن عباس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، أنّه قال: إذا كان يوم القيامة، ينادي مناد من بطنان [٢]
العرش: ليقم من عظم اللّه أجره، فلا يقوم إلاّ من عفا عن ذنب أخيه، فاعف عنه يا أمير المؤمنين عفا اللّه عنك.
فقال لي: آللّه، إنّ أبي حدّثك عن جدّي عن ابن عباس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم؟ فقلت: آللّه، إنّ أباك حدّثني عن جدّك، عن ابن عباس، عن النبي صلى اللّه عليه و سلّم.
فقال: صدقت، إنّ أبي حدّثني عن جدّي عن ابن عباس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم بهذا، يا غلام، أطلق سبيله.
فأطلق سبيله، و أمر أن أولّى القضاء.
ثم قال لي: عمّن كتبت؟ قلت: أقدم من كتبت عنه داود بن أبي هند.
فقال: تحدّث؟ قلت: لا.
[١] النطع، و جمعه أنطاع، و نطوع: بساط يفرش تحت المحكوم عليه بقطع الرأس.
[٢] البطن: جوف كل شيء، و البطنان، بضم الباء: جمع البطن.