نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٠ - ٨٤ عبد اللّه بن مصعب يتكلم في أمر المدينة في العطاء و القسم
برجلين من أهل المدينة، لهما فضل و علم، عبد العزيز بن محمد الدراوردي و عبد اللّه بن محمد بن عجلان، فأعانه بهما، و كتب في إشخاصهما إليه.
قال الزبير [١] : و حدّثني عمّي مصعب بن عبد اللّه [٢] ، قال: كان سبب اتصال عبد اللّه بن مصعب بأمير المؤمنين المهدي، أنّ أمير المؤمنين المهدي، قدم المدينة سنة ستين و مائة [٣] ، فدقّ المقصورة [٤] و جلس للناس في المسجد، فجعلوا يدخلون عليه، و يأمر لهم بالجوائز، و يحضرهم الشفعاء من وزرائه.
و كان رجال قد أحسّوا بجلوس أمير المؤمنين المهدي، و ما يزيد في الناس، و طلبوا الشفاعات.
و دخل عليه عبد اللّه بن مصعب بغير شفيع، و كان وسيما جميلا، و مفوها فصيحا، و قد عرفت له مروءته و قدره بالبلد، قبل ذلك.
فتكلم بين يدي أمير المؤمنين المهدي، فأعجب به، و ألحق جائزته بأفضل جوائزهم، و كساه كسوة خاصة، و أدخله في صحابته، و خرج به معه إلى بغداد.
فقال عبد اللّه بن مصعب:
و لمّا وجّه الشفعاء قوما # علا خطبي فجلّ عن الشفيع
[١] هو الزبير بن بكار المذكور آنفا.
[٢] هو أبو عبد اللّه مصعب بن عبد اللّه بن مصعب المذكور آنفا.
[٣] في السنة ١٦٠ استخلف المهدي على بغداد ولده موسى، و صحب ولده هارون و حج، و قسم في الحجاز ثلاثين ألف ألف درهم و خمسمائة ألف دينار و مائة و خمسين ألف ثوب (الكامل لابن الأثير ٦/٤٩) .
[٤] دق المقصورة: نقضها و رفعها، و المقصورة حجرة صغيرة من الخشب كان الخليفة يصلي فيها، ليكون بعيدا عمن يريد به سوءا، و أول من اتخذ المقصورة معاوية بن أبي سفيان عند ما حاول أحد الخوارج قتله، فأصاب إليته، فأمر باتخاذ المقصورة، و اتخذ شرطا يقومون على على رأسه إذا سجد (الكامل لابن الأثير ٣/٣٩٣) .