نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٤ - ٨٠ يا نفس صبرا لعل الخير عقباك
قال: فحدّثنا ابن المعتز، قال: سهرت ليلة دخل في صبيحتها المكتفي إلى بغداد [١] ، فلم أنم خوفا على نفسي، و قلقا بوروده.
فمرت بي في السحر [٢] طير فصاحت، فتمنّيت أن أكون مخلّى مثلها، لما يجري عليّ من النكبات.
ثم فكّرت في نعم اللّه عليّ، و ما خاره لي من الإسلام، و القرابة من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و ما أؤمّله من البقاء الدائم في الآخرة، فقلت في الحال:
يا نفس صبرا لعلّ الخير عقباك # خانتك من بعد طول الأمن دنياك
مرّت بنا سحرا طير فقلت لها # طوباك يا ليتني إيّاك طوباك
لكن هو الدهر فالقيه على حذر # فربّ مثلك تنزو بين إشراك
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٩٨
[١] كان المكتفي بالرقة، حين مات أبوه، فكتب إليه بوفاته، فشخص نحو العراق، فوافى مدينة السلام يوم الاثنين ٨ جمادى الأولى سنة ٢٨٩ و سار في الماء إلى القصر الحسني (المنتظم ٦/٣٢) .
[٢] السحر: آخر الليل، قبيل الصبح.