نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٢ - ٧٩ القاضي عبد اللّه بن محمد الخلنجي و عفته و ديانته
فأقام نحوا من عشرين سنة لا يشكى، و تلطّف له محمد بن الجهم في مال عظيم فلم يقبله.
و لما ولي الشرقية [١] ، ظهرت عفته، و ديانته، لأهل بغداد، و كان فيه كبر شديد.
و كتب إليه المعتصم في أن يمتحن الناس [٢] ، و كان يضبط نفسه، فتقدّمت إليه امرأة فقالت: إنّ زوجي لا يقول بقول أمير المؤمنين في القرآن، ففرّق بيني و بينه، فصاح عليها.
فلما كان في سنة سبع و ثلاثين، في جمادى، عزله المتوكل [٣] ، و أمر أن يكشف، ليفضحه، بسبب ما امتحن الناس في خلق القرآن.
فأخبرني الطبري محمد بن جرير، قال: أقيم الخلنجي [٤] للناس سنة سبع و ثلاثين و مائتين.
قال طلحة: و أخبرني عمر بن الحسن [٥] ، قال: كشف الخلنجي، فما انكشف عليه أنّه أخذ حبّة واحدة.
تاريخ بغداد للخطيب ١٠/٧٣
[١] الشرقية: راجع حاشية القصة ٢/٤٩ من النشوار.
[٢] امتحان الناس بمطالبتهم بالقول بخلق القرآن.
[٣] المتوكل أبو الفضل جعفر بن أبي إسحاق محمد المعتصم: ترجمته في حاشية القصة ١/١٤٢ من النشوار.
[٤] يريد أنه عرض للناس لكي يتقدم من له شكوى عليه.
[٥] أبو عاصم عمر بن الحسن بن علي بن الجعد بن عبيد: ترجمته في حاشية القصة ٦/٥٢ من النشوار.