نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢٤ - ٧٧ قطن بن معاوية الغلابي يستسلم للمنصور
٧٧ قطن بن معاوية الغلابي يستسلم للمنصور
أخبرنا التنوخي قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني [١] ، قال: حدّثنا أيوب بن عمرو بن أبي عمرو-أبو سلمة الغفاري-قال: حدّثني قطن ابن معاوية الغلابي، قال:
كنت ممّن سارع إلى إبراهيم [٢] ، و اجتهد معه.
فلما قتل، طلبني أبو جعفر [٣] ، و استخفيت، فقبض أموالي و دوري.
و لحقت بالبادية، فجاورت في بني نصر بن معاوية، ثم في بني كلاب، ثم في بني فزارة، ثم في بني سليم، ثم تنقّلت في بلاد قيس أجاورهم.
حتى ضقت ذرعا بالاستخفاء، فأزمعت على القدوم على أبي جعفر، و الاعتراض له.
فقدمت البصرة، فنزلت في طرف منها، ثم أرسلت إلى أبي عمرو بن العلاء، و كان لي ودّا، فشاورته في الذي أزمعت عليه.
ففيّل [٤] رأيي، و قال: و اللّه إذن ليقتلنّك، و إنك لتعين على نفسك.
[١] أبو بكر محمد بن عبد الرحيم المازني: ترجمته في حاشية القصة ٤/١٣٥ من النشوار.
[٢] إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، قتيل باخمرى: من الأمراء الأشراف الشجعان، ثار على المنصور العباسي لما اضطهد آل أبي طالب، و حبس أباه و أهل بيته و عذبهم، و كان شاعرا عالما بالأخبار، و كان الإمام أبو حنيفة ممن أعانه في ثورته، و بعث إليه أربعة آلاف درهم لم يكن يملك غيرها، قتل في المعركة بينه و بين المنصور في السنة ١٤٥ و عمره ٤٨ سنة (الأعلام ١/٤١) .
[٣] أبو جعفر المنصور عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس: ترجمته في حاشية القصة ٢/١٥ من النشوار.
[٤] فيل رأيه: خطأه و قبحه.