مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ٢١٥
أجلك. فقال معاوية: بأبي أنت وأمي، إني لو بعثت إليك جيشاً فسمعوا به عاجلوك فقتلوك قبل أن يبلغ الجيش إليك، ولكن معي نجائب لا تساير، ولم يشعر بي أحد، فاخرج معي فوالله ما هي إلا ثلاث حتى نرى معالم الشام، فإنها أكثر الإسلام رجالاً وأحسنه فيك رأياً. فقال عثمان: بئس ما أشرت به. وأبى أن يجيبه إلى ذلك، فخرج معاوية إلى الشام راجعاً، وقدم المسور يريد المدينة فلقي معاوية بذي المروة راجعاً إلى الشام، فقدم المسور على عثمان وهو ذام لمعاوية غير عاذر له، فلما كان في حصره الآخر بعث المسور أيضاً إلى معاوية، فأغذ السير حتى قدم عليه، فقال: إن عثمان بعثني إليك لتبعث إليه بالرجال والخيول وتنصره بالحق وتمنعه من الظلم. فقال: إن عثمان أحسن فأحسن الله به، ثم غير فغير الله به. فشددت عليه فقال: يا مسور، تركتم عثمان حتى إذا كانت نفسه في حنجرته قلتم اذهب فادفع عنه الموت، وليس ذلك بيدي، ثم أنزلني في مشربة على رأسه، فما دخل علي داخل حتى قتل عثمان رحمة الله ورضوانه عليه.
وعن المسور: قال: قال لي معاوية: يا مسور، أنت ممن قتل عثمان. فقال المسور: أنا والله يا معاوية نصحته واعتزلته، وأنت والله غششته وخذلته، فإن شئت أخبرت القوم خبرك بأمر عثمان وخبري حين قدمت عليك الشام، فقال معاوية: لا يا أبا عبد الرحمن.
ولما أتى الخبر معاوية بحصر عثمان أرسل إلى حبيب بن مسلمة الفهري فقال: إن عثمان قد حصر فأشر علي برجل ينفذ لأمري ولا يقصر، فقال: ما أعرف ذلك غيري، فقال: أنت لها، فأشر علي برجل أبعثه على مقدمتك، لا يتهم رأيه ولا نصيحته، وعجله في سرعان الناس، فقال: أمن جندي أم من غيرهم؟ فقال: من الشام. فقال: إن أرته من جندي أشرت به عليك، وإن كان من غيرهم فإني أكره أن أغرك بمن لا علم لي به، فقال: