مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ١٦٤
لهم: اغدوا على أرزاقكم. فيأخذونها وافرة، ثم يقال لهم: اغدوا على السمن والعسل؛ الأعطيات جارية والأرزاق دارة، والعدو منفي، وذات البين حسن، والخير كثير، وما مؤمن يخاف مؤمناً، من لقيه فهو أخوه من كان، ألفته ونصيحته ومودته، قد عهد إليهم أنها ستكون أثرة، فإذا كانت أن يصبروا. قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأسيد بن حضير: ستلقون بعدي أثرة. قال: فما تأمرنا؟ قال: أن تصبروا حتى تلقوا الله ورسوله.
قال الحسن: لو أنهم صبروا حين رأوها وأخذوها بأمر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لوسعهم ما كانوا فيه من العطاء والرزق والخير الكثير. قالوا: لا والله ما نصابرها، فو الله ما ردوا ولا سلموا، والأخرى كان السيف مغمداً عن أهل الإسلام، ما على الأرض مؤمن يخاف أن يسل مؤمن عليه سيفاً حتى سلوه على أنفسهم، فو الله ما زال مسلولاً إلى يوم الناس هذا، وأيم الله إني لأراه سيفاً مسلولاً إلى يوم القيامة.
وعن حكيم بن عباد بن حنيف قال: أول منكر ظهر بالمدينة حين فاضت الدنيا، وانتهى سمن الناس، طيران الحمام والرمي على الجلاهقات، فاستعمل عليها عثمان من بني ليث سنة ثمان، فقصها وكسر الجلاهقات.
وزاد في حديث: وحدث بين النشو قتال بالعصي، فأرسل عثمان طائفاً يطوف عليهم فمنعهم من ذلك، ثم استن الناس بإفشاء الحدود، وساء ذلك عثمان، وشكا ذلك إلى الناس، فاجتمعوا على أن يجلدوا في النبيذ، فأخذ نفراً منهم فجلدوا.