مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ١٩٤
وتركوا عامتهم بذي المروة.
ومشى فيما بين أهل مصر وأهل البصرة زياد بن النضر وعبد الله بن الأصم، وقالوا: لا تعجلوا حتى ندخل لكم المدينة ونرتاد، فإنه قد بلغنا أنهم قد عسكروا لنا، فوالله إن كان أهل المدينة قد خافونا واستحلوا قتالنا ولم يعلموا علمنا، لهم علينا إذا علموا علمنا أشد وإن أمرنا هذا لباطل، وإن لم يستحلوا قتالنا ووجدنا الذي بلغنا باطلاً لنرجعن إليكم بالخبر، قالوا: اذهبوا، فدخل الرجلان فلقوا أزواج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وطلحة والزبير وعلياً، وقالوا: إنما نؤم هذا البيت، ونستعفي هذا الوالي من بعض عمالنا، ما جئنا إلا لذلك، واستأذنوهم للناس بالدخول فكلهم أبي ونهى وقال: بيض ما يفرخن: فرجعا إليهم.
فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا علياً، ومن أهل البصرة نفر فأتوا طلحة، ومن أهل الكوفة نفر فأتوا الزبير، وقال كل فريق منهم: إن بايعنا صاحبنا وإلا كدناهم وفرقنا جماعتهم، ثم كررنا حتى نبتغهم. فأتى المصريون علياً وهو في عسكر عند أحجار الزيت، عليه حلة أفواف معتم بشقيقة حمراء يمانية، متقلد السيف، ليس عليه قميص، وقد سرح الحسن إلى عثمان فيمن اجتمع إليه، والحسن جالس عند عثمان، وعلي عند أحجار الزيت فسلم عليه المصريون وعرضوا له، فصاح بهم واطردهم وقال: لقد علم الصالحون أن جيش ذي المروة وذي خشب والأعوص ملعونون على لسان محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فارجعوا لا صحبكم الله. قالوا: نعم. فانصرفوا من عنده على ذلك.
وأتى البصريون طلحة وهو في جماعة أخرى إلى جنب علي عليه السلام وقد أرسل بنيه إلى عثمان، فسلم البصريون عليه وعرضوا به، فصاح بهم واطردهم، وقال: لقد