مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ٢٠٠
اللحية، وكان عثمان إذا نيل منه وعيب يشبه بذلك لطول لحيته، لم يكونوا يجدون عيباً غير هذا. وقيل: من أهل أصبهان، وقيل: نعثل إنه الذكر من الضباع، وأما قوله: الخليفة من بعد نوح، فقد اختلف فيه، فقيل: إنه أراد بنوح عمر بن الخطاب لحديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين استشار أبا بكر في أسارى بدر، فأشار عليه أبو بكر بالمن عليهم، وأشار عليه عمر بقتلهم، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأقبل على أبي بكر: إن إبراهيم كان ألين في الله من الدهن باللبن. ثم أقبل على عمر فقال: إن نوحاً كان أشد في الله من الحجر.
قال أبو عبيد: شبه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا بكر بإبراهيم وعيسى حين قال: " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم "، وشبه عمر بنوح حين قال: " لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً " فأراد أن عثمان خليفة عمر.
وقيل: إن قوله الخليفة من بعد نوح، إنه لم يرد عمر إنما أراد نوح النبي صلى الله على نبينا وعليه، جعله مثلاً له، أن الناس في زمن نوح كانوا في عافية، فكان هلاكهم في دعوة نوح، فأراد في قتل عثمان سل السيف والفتن إلى يوم القيامة.
وقوله: يوم القيامة أراد يوم الجمعة، وذلك أن الخطبة كانت يوم الجمعة.
وروى عن كعب أنه رأى رجلاً يظلم رجلاً يوم الجمعة فقال: ويحك! أتظلم رجلاً يوم القيامة؟! وروي في الأحاديث أن الساعة تقوم يوم الجمعة فلذلك سمي يوم الجمعة يوم القيامة.
ولما حصر عثمان قام إليه فلان بن سعيد الغفاري وهو جهجاه حتى أخذ القضيب