مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ١٩٨
رجعوا، فلما كانوا بالبويب رأوا جملاً عليه ميسم الصدقة فأخذوه فإذا غلام لعثمان، فأخذوا متاعه ففتشوه فوجدوا قصبة من رصاص، فيها كتاب في جوف الإداوة في الماء إلى عبد الله بن سعد أن افعل بفلان كذا وبفلان كذا من القوم الذين شرعوا في عثمان. فرجع القوم ثانية حتى نزلوا بذي خشب، فأرسل عثمان إلى محمد بن مسلمة وقال: اخرج فارددهم عني، فقال: لا أفعل، قال: فقدموا فحصروا عثمان.
وقال سفيان بن أبي العوجاء: أنكر عثمان أن يكون كتب ذلك الكتاب أو أرسل ذلك الرسول، وقال: فعل ذلك دوني؟ وقيل: إنهم لما أخذوا ميثاقه وكتبوا عليه، وأخذ عليهم ألا يشقوا عصاً ولا يفارقوا جماعة ما أقام لهم بشرطهم، ثم رجعوا راضين، فبينا هم بالطريق إذا راكب يتعرض لهم ثم يفارقهم ثم يرجع إليهم ثم يفارقهم، فقالوا له: مالك؟ قال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر. ففتشوه فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان، عليه خاتمه إلى عامل مصر أن يصلبهم أو يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم، فأقبلوا حتى قدموا المدينة، فأتوا علياً فقالوا: ألم تر عدو الله؟ إنه كتب فينا بكذا وكذا، وإن الله أحل دمه، فقم معنا إليه، فقال: والله لا أقوم معكم. قالوا: فلم كتبت إلينا؟ قال: والله ما كتبت إليكم كتاباً. فنظر بعضهم إلى بعض، وخرج علي من المدينة. فانطلقوا إلى عثمان فقالوا: كتبت فينا بكذا وكذا، فقال: إنما هما اثنتان: تقيمون رجلين من المسلمين أو يميني بالذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمليت ولا علمت، وقد يكتب الكتاب على لسان الرجل، وينقش بالخاتم على الخاتم. فقالوا: قد أحل الله دمك، ونقض العهد والميثاق، وحصروه في القصر.