مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ١٩٧
ومحمد بن جعفر، وعمار بن ياسر، وشرى أناس من الناس فاستقتلوا، منهم سعد بن مالك وأبو هريرة وزيد بن ثابت والحسن بن علي، فبعث إليهم بعزمه لما انصرفوا، فانصرفوا، وأقبل علي حتى دخل عثمان، وأقبل طلحة حتى دخل عليه، وأقبل الزبير حتى دخل عليه يعودونه من صرعته ويشكون بثهم، ثم رجعوا إلى منازلهم.
وفي حديث عن الحسن أن عثمان يخطب يوم الجمعة فقام رجل فقال: أسألك كتاب الله. فقال عثمان: أو ما لكتاب الله طالب غيرك؟ اجلس، فجلس، فقال الحسن: كذبت يا عدو نفسه، لو كنت تطلب كتاب الله لم تطلبه يوم الجمعة والإمام يخطب، ثم قام الثانية والثالثة، فقال عثمان: أما لهذا أحد يجلسه؟ قال: فتخاصبوا حتى ما أرى أديم السماء، قال: فكأني أنظر إلى ورقات مصحف رفعته امرأة من أزواج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهي تقول: إن الله قد برأ نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً، قال: فذاك أول ما عقلت الأحاديث، وخالطت الناس فقال لي بعض أصحابي: تلك أم سلمة زوج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وعن جابر بن عبد الله: أن المصريين لما أقبلوا من مصر يريدون عثمان بذي خشب، دعا عثمان بن محمد مسلمة فقال: اذهب إليهم فارددهم عني وأعطهم الرضى، وأخبرهم أني فاعل وفاعل بالأمور التي طلبوا ونازع عن كذا الأمور التي تكلموا فيها فركب محمد بن مسلمة إلى ذي خشب، وأرسل معه عثمان خمسين راكباً من الأنصار أنا فيهم، وكان رؤساؤهم أربعة: عبد الرحمن بن عديس البلوي، وسودان بن حمران المرادي، وابن البياع، وعمرو بن الحمق الخزاعي، لقد كان الاسم غلب حتى كان يقال: جيش ابن الحمق، فأتاهم محمد بن مسلمة وقال: إن أمير المؤمنين يقول كذا ويقول كذا وأخبرهم بقوله، فلم يزل بهم حتى