مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ٢٠٣
وعن الهزيل قال: إني بالمدينة جالس في حلقة من أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ جاء أعرابي فقال: يا صاحب محمد، ما تقول في قتل هذا الرجل يعني عثمان؟ فقام من مجلسه ذلك حتى فعل ذلك ثلاثاً، إذ مر طلحة بن عبيد الله، فقلنا له: هذا من أصحاب محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسله، فقام الأعرابي فقال: يا صاحب محمد ما تقول في قتل هذا الرجل؟ قال طلحة: ها أنذا داخل عليه. فقال له الأعرابي: فأدخلني معك. قال: نعم. فدخل على عثمان ومعه الأعرابي فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال له عثمان: وعليك. ثم قال: أنشدك الله يا طلحة هل تعلم أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان على حراء فقال: اقرر حراء، فإن عليك نبياً أو صديقاً أو شهيداً. فكان عليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بكر وعمر وأنا وعلي وأنت والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك وسعيد بن زيد، ثم قال: أنشدك بالله يا طلحة أتعلم أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ":النبي في الجنة، وأبو بكر في الجنة وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة، وسعد بن مالك في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة؟ " قال: اللهم نعم. قال: أنشدك بالله أتعلم أن سائلاً سأل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأعطاه أربعين درهماً، ثم سأل أبا بكر فأعطاه أربعين درهماً، ثم سأل عمر فأعطاه أربعين درهماً، ثم سأل علياً فلم يكن عنده شيء فأعطيته أربعين عن علي وأربعين عني، فجاء بها إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله، ادع الله لي بالبركة. فقال: وكيف لا يبارك لك، وإنما أعطاك نبي أو صديق أو شهيد؟ قال: اللهم نعم.
وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: شهدت عثمان حين حوصر والناس عنده موضع الجنائز، فلو أن حصاة ألقيت ما سقطت إلا على رأس رجل، فنظرت إلى عثمان حين أشرف من الخوخة التي تلي مقام جبريل، فقال للناس: أفيكم طلحة؟ قال: فسكتوا، قال: أفيكم طلحة؟ فسكتوا، ثم قال: أفيكم طلحة؟ فسكتوا، قال: أفيكم طلحة؟ فقام طلحة بن عبيد الله فقال له عثمان: ألا أراك ها هنا! ما كنت أراك تكون في جماعة قوم تسمع ندائي آخر ثلاث مرات ثم لا تجيبني! أنشدك يا طلحة، أما تعلم أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان بمكان كذا وكذا سمى