مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ١٧٩
وعن عائشة قالت: ما استمعت على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا مرة فإن عثمان جاءه في نحر الظهيرة وزاد في رواية: فظننت أنه جاءه في أمر النساء، فحملتني الغيرة على أن أصغيت إليه فسمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: " إن الله ملبسك قميصاً تريدك أمتي على خلعه فلا تخلعه. فلما رأيت عثمان يترك لهم كل شيء إلا خلعه علمت أنه عهد من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
زاد في رواية: فإن أنت خلعته لم ترح رائحة الجنة.
ومن حديث: فلنا كان يوم الدار وحصر قلنا: يا أمير المؤمنين، ألا نقاتل؟ قال: إن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عهداً إلي عهداً، وإني صابر نفسي عليه.
وعن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنك ستبتلى بعدي فلا تقاتلن.
وعن أبي بكر العدوي قال: سألت عائشة: هل عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى أحد من أصحابه عند موته؟ قالت: معاذ الله غير أني سأخبرك، ثم أقبلت على حفصة فقالت: يا حفصة، أنشدك بالله أن تصدقيني بباطل وأن تكذبيني بحق. قالت عائشة: هل تعلمين رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أغمي عليه؟ فقلت: أفرغ؟ فقلت: لا أدري. فقال: ائذنوا له، فقلت: أبي؟ فسكت، فقلت أنت: أبي؟ فسكت ثم أغمي عليه أشد من الأولى، فقلت: أفرغ؟ فقلت: لا أدري. ثم أفاق فقال: ائذنوا له. فقلت: أبي فسكت، فقلت أنت: أبي؟ فسكت، ثم أغمي عليه إغماءة أشد من الأوليين حتى ظننا أنه قد فرغ. فقلت: أفرغ؟ فقلت: لا أدري. ثم أفاق فقال: ائذنوا له. فقلت: أبي؟ فسكت، فقلت أنت: أبي؟ فسكت. فقالت إحداهما: ليس لأبي ولا أبيك. فقلت: أتعلمين أن على الباب رجلاً؟ ائذنوا له. فإذا