مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ١٧٥
قال: فبعث إلى طلحة والزبير فقال: ائتيا هذا الرجل فخيراه بين ثلاث: بين أن يقتص أو يأخذ أرشاً، أو يعفو. فأتياه فقالا: إن هذا الرجل قد أنصف فخيرك بين أن تقتص أو تأخذ أرشاً أو تعفو. قال: لا والله، لا أقبل منهن واحدة حتى ألقى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأشكو إليه. قال: وجمع عثمان بني أمية فقال: يا ذبان الطمع، والله ما زلتم بي على هذا الرجل من أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى خشيت أن أكون قد أهلكته وهلكت. قال عثمان: أما إنه لا يمنعني أن أحدث ما سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أقبلت أنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نتماشى بالبطحاء فإذا أنا بعمار وأبي عمار وأم عمار يعذبون في الشمس، فقال ياسر: يا رسول الله، الدهر هكذا؟ فقال: اصبر، اللهم اغفر لآل ياسر.
حدث عباد بن زاهر أبو رواع قال: سمعت عثمان يخطب فقال: أما والله قد صحبنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في السفر والحضر، فكان يعود مرضانا، ويشيع جنائزنا، ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير، وإن ناساً يعلموني به عسى أن لا يكون أحدهم رآه قط. قال: فقال له أعين ابن امرأة الفرزدق: يا نعثل! إنك قد بدلت. فقال: من هذا؟ فقالوا: أعين. قال بل أنت أيها العبد. قال: فوثب الناس إلى أعين، قال: وجعل رجل من بني ليث يزعهم عنه حتى أدخله الدار.
وعن عبد الصمد بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن أبيه: أن عثمان بن عفان صلى بمنى أربع ركعات، فأنكر الناس عليه، قال: يا أيها الناس، إني تأهلت بمكة منذ قدمت، وإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم.