مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ٢١٢
ولم تصدروه. قم أقبلت على عثمان فقلت له: من الوافر
جعلت شعار جلدك قوم سوء ... وقد يجزى المقارن بالقرين.
فما نظروا لدنيا أنت فيها ... بإصلاح ولا نظروا لدين.
ثم قلت له: إن القوم غير قابلين إلا قتلك أو خلعك، فإن قتلت قتلت على ما قد عملت وعلمت، وإن تركت فإن باب التوبة مفتوح.
فهذا الخبر يؤيد التأويل الثاني.
وعن محمد بن جبير بن مطعم قال: أرسل عثمان إلى علي: أن ابن عمك مقتول وإنك مسلوب.
حدث عبد الله بن رافع عن أمه قال: خرجت الصعبة بنت الحضرمي فسمعاها تقول لابنها طلحة بن عبيد الله: إن عثمان قد اشتد حصره فلو كلمت فيه حتى يرفه عنه وطلحة يغسل أحد شقي رأسه فلم يجبها، فأدخلت يديها في كم درعها فأخرجت ثدييها وقالت: أسألك بما حملتك وأرضعتك إلا فعلت. فقام ولوى شعر شق رأسه حتى عقده وهومغسول، ثم خرج حتى أتى علياً وهو جالس في جنب داره، فقال طلحة ومعه أمه وأم عبد الله بن رافع: لو رفهت عن هذا فقد اشتد حصره، قال: فنقر بقدح في يده ثلاث مرار ثم رفع رأسه فقال: والله ما أحب من هذا شيئاً تكرهه.
قال جبير بن مطعم: لما حصر عثمان بن عفان حتى والله ما يشرب إلا من الفقير، فقير الدار، قال جبير: فدخلت على علي بن أبي طالب فقلت: يابن أبي طالب، أقد رضيت بهذا أن يحصر ابن عمك حتى والله ما يشرب إلا من فقير الدار؟ فقال: سبحان الله! وقد بلغوا هذا منه؟ قال: نعم وأشد من هذا. قال: فحمل الروايا حتى أدخلها عليه وسقاه.
ذكر عدي بن حاتم الطائي قريشاً وما رزقوا من الفصاحة والبيان فقال: أما