مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ١٨٠
عثمان وكان من أشد هذه الأمة حياء وهو على الباب، فأذنوا له فدخل، فقال له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ادنه. فدنا، فقال: ادنه. فدنا، فقال: ادنه. فدنا حتى أمكن يده رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فجعلها وراء عنقه ثم ساره، فلما فرغ قال: أفهمت؟ قال: سمعته أذناي ووعاه قلبي. ثم وضع يده وراء عنقه ثم ساره، فلما فرغ قال: سمعت؟ قال: سمعته أذناي ووعاه قلبي. ثم وضع يده وراء عنقه ثم ساره، فلما فرغ قال: سمعت؟ قال: سمعته أذناي ووعاه قلبي، ثم قبض رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قالت عائشة: أخبره أنه مقتول، وأمره أن يكف يده.
وعن حفصة زوج النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنه كانت قاعدة وعائشة مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وددت أن معي بعض أصحابي نتحدث فقالت عائشة: أرسل إلى أبي بكر يتحدث معك؟ قال: لا. قال حفصة: أرسل إلى عمر يتحدث معك؟ قال لا، ولكن أرسل عثمان. فجاء عثمان فدخل، فقامتا فأرختا الستر، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعثمان: إنك مقتول مستشهد، فاصبر صبرك الله، ولا تخلعن قميصاً قمصك الله ثنتي عشرة سنة وستة أشهر حتى تلقى الله وهو عليك. قال عثمان: إن دعا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لي بالصبر وفي رواية: قال عثمان: ادع لي بالصبر فقال: اللهم صبره. فخرج عثمان، فلما أدبر قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صبرك الله فإنك سوف تستشهد وتموت وأنت صائم وتفطر معي.
وعن أنس قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ياعثمان، إنك ستؤتى الخلافة من بعدي، وسيريدك المنافقون على خلعها فلا تخلعها، وصم في ذلك اليوم تفطر عندي.
وعن عائشة قالت: دخل عثمان على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو محلل الأزرار، فزرها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: كيف أنت يا عثمان إذا لقيتني يوم القيامة وأوداجك تشخب دماً، فأقول: من فعل بك هذا؟ فتقول: بين خاذل وقاتل وآمر، فبينما نحن كذلك إذ ينادي مناد من تحت العرش: إن عثمان قد حكم في أصحابه. فقال عثمان: لا حول ولا قوة إلا بالله. وزاد في رواية: العلي العظيم.