مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ١٧٤
وإنه لأحب إلى قريش من عمر بن الخطاب لأن عمر كان شديداً عليهم، فلما وليهم عثمان لان لهم ووصلهم، ثم توانى في أمرهم واستعمل أقرباءه أهل بيته في الست الأواخر، وكتب لمروان بخمس مصر، وفي نسخة أخرى بخمس إفريقية، وأعطى أقرباءه المال وتأول في ذلك الصلة التي أمر الله بها، واتخذ المال واستسلف من بيت المال، وقال: إن أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما، وإني أخذته فقسمته في أقربائي، فأنكر الناس عليه ذلك.
وعن عروة قال: استخلف عثمان ففتح الله عليه إفريقية وخراسان، فعزل عمير بن سعد عن حمص، وجمع الشام لمعاوية، ونزع عمرو بن العاص عن مصر وأمر عليها عبد الله بن سعد ابن أبي سرح، أحد بني عامر بن لؤي، ونزع أبا موسى الأشعري عن البصرة وأمر عليها عبد الله بن عامر بن كريز، ونزع المغيرة بن شعبة عن الكوفة وأمر عليها سعيد بن العاص، فلم يزل أميرها حتى استعرت الفتنة في الناس، ففصل سعيد من عند عثمان إلى الكوفة، فلقيته خيل أهل الكوفة بالعذيب، فردوه فرجع إلى عثمان، فلم تزل الفتنة تستعر حتى قتل عثمان.
وعن سالم بن أبي الجعد قال: دعا عثمان ناساً من أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيهم عمار بن ياسر، فقال: إني سائلكم وإني أحب أن تصدقوني: نشدتكم الله أتعلمون أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يؤثر قريشاً على سائر الناس، ويؤثر بني هشام على سائر قريش؟ فسكت القوم، فقال عثمان: لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم.
زاد في حديث غيره: ولأستعملنهم على رغم من رغم. فقال عمار: فإن ذلك يرغم بأنفي؟ قال: أرغم الله بأنفك. قال: بأنف أبي بكر وعمر؟ قال: فغضب فقام إليه فوطئه فأجفله الناس عنه.