مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ١٧٧
القضاء، ففرغت من شأني ثم أتيتك، فحاجتك؟ قال لا والله إلا أنه بلغني أنك أردت أن تقوم بعلي وأصحابه فتشكوهم إلى الناس، وعلي ابن عمك وأخوك في دينك، وصاحبك مع نبيك صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: أجل، فوالله لو أن علياً شاء أن يكون أدنى الناس لكان وفي رواية أخرى: إن علياً لو شاء ما كان أحد دونه، ولكنه أبى إلا رأيه قال: ثم أرسلني إلى علي، فأتيته فقلت: أبا الفضل يدعوك، فلما جاءه قال: إنه بلغني أن عثمان أراد أن يقوم بك وأصحابك، وعثمان ابن عمك وأخوك في دينك وصاحبك مع نبيك صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: علي: والله لو أن عثمان أمرني أن أخرج من داري لفعلت. زاد في آخر: فأما أداهن ألا يقام بكتاب الله فلم أكن لأفعل.
وعن ابن الحنيفة قال: ما سمعت علياً ذاكراً عثمان بسوء قط، ولو كان ذاكرة بسوء لذكره يوماً، وسأخبر: كان الناس أتوا علياً يشكون إليه سعاة عثمان، فأرسلني أبي فقال: يا بني خذ هذا الكتاب فإن فيه عشر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصدقة، فاذهب به إلى عثمان. قال: فأتيته فأخبرته به فقال: انطلق فلا حاجة لنا به. فأتيت أبي فأخبرته فقال: لا عليك ضعه حيث أخذته.
قال سفيان: لم يجد علي بداً حين كان عنده علم أن ينهيه إليه، ونرى أن عثمان إنما رده أن عنده من ذلك علم فاستغنى عنه.
وعن أبي هريرة قال: ذكر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فتنة فقالوا: يا رسول الله، فما المخرج منها؟ قال: عليكم بالأمين وأصحابه. يعني عثمان بن عفان.
وعن مرة بن كعب البهزي قال: كنت جالساً مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكر الفتن، فمر رجل فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هذا يومئذ ومن معه على الحق. فقمت إليه فأخذت بردائه، فلفت بوجهه فإذا هو عثمان بن عفان، فقلت: هذا يا نبي الله؟ قال: هذا.