مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ١٧٦
قال أبو سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري: سمع عثمان بن عفان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا فاستقبلهم، فلما سمعوا به أقبلوا نحوه، قال: وكره أن يقدموا عليه المدينة فأتوه فقالوا له: ادع بالمصحف فافتتح السابعة وكانوا يسمون سورة يونس السابعة فقرأها حتى أتى على هذه الآية " قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً قل الله أذن لكم أم على الله تفترون ". قالوا له: قف، أرأيت ما حميت من الحمى الله أذن لك أم على الله تفتري؟ فقال: امضه نزلت في كذا وكذا، فأما الحمى فإن عمر حمى الحمى قبلي لإبل الصدقة، فلما وليت زادت إبل الصدقة فزدت في الحمى لما زاد في الصدقة.
وعن شقيق قال: لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد: ما لي أراك قد جفوت أمير المؤمنين عثمان؟ فقال: أبلغه أني لم أفر يوم عينين قال عاصم: هو يوم أحد ولم أتخلف يوم بدر، ولم أترك سنة عمر. فانطلق يخبر ذلك عثمان، فقال عثمان: أما قوله: يوم عينين فكيف يعيرني بذنب قد عفا الله عنه! فقال عز وجل: " إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم "، وأما قوله إني تخلفت يوم بدر فإني كنت أمرض رقية بنت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى ماتت، وقد ضرب لي سهمي، ومن ضرب له رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بسهم فقد شهد، وأما قوله إني أترك سنة عمر فإني لا أطيقها أنا ولا هو، فأته فحدثه بذلك.
قال صهيب مولى العباس: أرسلني العباس إلى عثمان أدعوه، فأتيته فإذا هو يغدي الناس، فدعوته فأتاه، فقال: أفلح الوجه أبا الفضل. قال: ووجهك. قال: إن رسولك أتاني وأنا في دار