مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ٢٠٥
فقال: والله ما أنكرت الله منذ عرفته، ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام، وقد تركته في الجاهلية تكرماً وفي الإسلام تعففاً، وما قتلت نفساً يحل بها قتلي.
وعن قتادة قال: فأشرف عليهم عثمان حين حصر فقال أخرجوا رجلاً أكلمه، فأخرجوا صعصعة بن صوحان، قال عثمان: ما نقمتم؟ قال: أخرجنا من ديارنا بغير حق إلا أن قلنا: ربنا الله. قال عثمان: كذبت، لستم أولئك، نحن أولئك، أخرجنا أهل مكة، وقال الله: " الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر " فكان ثناء قبل بلاء. وعن حنظلة بن قنان من بني عامر ذهل قال: أشرف علينا عثمان فقال: أفيكم ابنا مخدوج؟ فقال: أنشدكما الله، ألستما تعلمان أن عمر قال: إن ربيعة فاجر وغادر، وإني والله لا أجعل فرائضهم وفرائض قوم جاؤوا من مسيرة شهر، وإنما مهاجر أحدكم عند طنبه، وإني زدتهم في غداة واحدة خمس مئة حتى ألحقتهم بهم؟ قالوا: بلى. قال: أذكركما الله ألستما تعلمان أنكما أتيتماني فقلتما: إن كندة أكلة رأس، وإن ربيعة هم الرأس، وإن الأشعث بن قيس قد أكلهم فنزعته واستعملتكما؟ قالا: بلى. قال: اللهم إن كانوا كفروا معروفي وبدلوا نعمتي فلا ترضهم عن إمام ولا ترض إماماً عنهم.
قالوا: وقال عثمان: إن وجدتم في الحق أن تضعوا رجلي في القيود فضعوهما.
وعن مجاهد قال: أشرف عثمان علة الذين حاصروه فقال: يا قوم! لا تقتلونني فإني وال وأخ مسلم