مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ١٨٢
وليس كما تقول، إنما قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سيكون أمير يقتل، ثم يكون بعده متنزي، فإذا رأيتموه فاقتلوه، وإنما قتل عمر رجل واحد، وإنه سيجتمع علي وأنا المقتول، والمتنزي يكون من بعدي.
كان مبدأ الطعن على أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه إفساد عبد الله بن سبأ الذي تنسب إليه السبئية، ويعرف بابن السوداء.
قال يزيد الفقعسي: لما خرج ابن السوداء إلى مصر نزل على كنانة بن بشر مرة، وعلى سودان بن حمران مرة، وانقطع إلى الغافقي فشجعه الغافقي، فتكلم وأطاف به خالد بن ملجم وعبد الله بن زرير وأشباه لهم، فصرف لهم القول فلم يجدهم يجيبون إلى شيء مما يجيبون إلى الوصية، فقال: عليكم ناب العرب وحجرهم ولسنا من رجاله، فأروه أنكم تزرعون ولا تزرعون العام شيئاً حتى تنكسر مصر، فتشكونه، فيعزل عنكم ونسأل من هو أضعف منه، ونخلو بما نريد، ونظهر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكان أسرعهم إلى ذلك محمد بن أبي حذيفة، وهو ابن خال معاوية، وكان يتيماً في حجر عثمان، وفلما ولي استأذنه في الهجرة إلى بعض الأمصار، فخرج إلى مصر، وكان الذي دعاه إلى ذلك أنه سأل العمل فقال: لست هناك. ففعلوا ما أمرهم به ابن السوداء، ثم إنهم خرجوا وشكوا عمراً واستعفوا منه، وكلما نهنه عثمان عن عمر وقوماً وسكنهم وأرضاهم وقال: إنما هو أمين انبعث آخرون بشيء آخر، وكلهم يطلب عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فقال لهم عثمان: أما عمرو فسننزعه عنكم إلى ما زعمتم أنه أفسد، وأما الحرب فسنقره عليها ونولي من سألتم، فولى عبد الله ابن سعد خراجهم خراج مصر، وترك عمراً على صلاتها، فمشى في ذلك سودان بن حمران