مختصر تاريخ دمشق - ابن منظور - الصفحة ١٦٢
وعنه أن رجلاً من قتلى مسيلمة تكلم فقال: محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عثمان الرحيم.
وعن سعيد بن المسيب قال: مات رجل من الأنصار فغسل وكفن وحنط فقعد في أكفانه، فقال: محمد رسول الله حقاً، أبو بكر الصديق، أصبتم اسمه ضعيف في العين، قوي في أمر الله، عمر بن الخطاب القوي الأمين، عثمان بن عفان على منهاجهم، بئر أريس ما بئر أريس، قال: ثم رجع فمات.
وعن النعمان بن بشير أنه قال: بينما زيد بن خارجة يمشي في بعض طرق المدينة بين الظهر والعصر خر ميتاً، فنقل إلى أهله، وسجي ببردين وكساء، فاجتمع عليه نسوة من الأنصار، فصرخن حوله إذ سمعوا صوتاً بين المغرب والعشاء من تحت الكساء وهو يقول: أنصتوا أنصتوا. مرتين، قال: فحسر عن وجهه وصدره فقال: محمد رسول الله النبي الأمي وخاتم النبيين، كان ذلك في الكتاب الأول. ثم قيل على لسانه: صدق صدق صدق، ثم قال: أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، القوي الأمين، كان ضعيفاً في بدنه قوياً في أمر الله عز وجل؛ كان ذلك في الكتاب الأول. ثم قيل على لسانه: صدق صدق صدق؛ ثم قال: الأوسط أجلد القوم عند الله عمر أمير المؤمنين الذي كان لا يخاف في الله لومة لائم، وكان يمنع الناس أن يأكل قويهم ضعيفهم، كان ذلك في الكتاب الأول. ثم قيل على لسانه: صدق صدق صدق؛ ثم قال: عثمان أمير المؤمنين، رحيم بالمؤمنين، معافي الناس في ذنوب كثيرة، خلت ثنتان أو قال: ليلتان وبقي أربع قال داود: مضت سنتان وبقي أربع حتى يقع الاختلاف. قال: ثم اختلف الناس ولا نظام لهم، وأبيحت الأحماء، ودنت الساعة، وأكل الناس بعضهم بعضاً فقالوا: قضاء الله وقدره. قال: ثم قال: يا أيها الناس، أقبلوا على